لصالح

Apple تفقد صدارة سوق الهواتف في الصين لصالح Vivo و Huawei

 مقدمة

شهدت سوق الهواتف الذكية في الصين تحوّلًا كبيرًا خلال الربع الأخير من 2025، حيث فقدت شركة Apple الأمريكية موقعها كأكبر بائع للهواتف الذكية في السوق الصينية، لصالح منافسيها المحليين Vivo وHuawei.

هذا التحوّل لم يكن مجرد تغيير في الأرقام، بل يعكس تغيرًا استراتيجيًا في توجهات المستهلكين الصينيين، إلى جانب التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية التي تواجه آبل في أكبر سوق للهواتف الذكية عالميًا.

تفاصيل الخبر

وفقًا لأحدث تقارير شركات الأبحاث السوقية مثل Counterpoint Research وIDC، تراجعت حصة آبل السوقية في الصين من المرتبة الأولى إلى الثالثة.

جاءت Vivo في المركز الأول بفضل مبيعات قوية لهواتفها الجديدة ضمن سلسلة X100، التي ركزت على الأداء القوي والكاميرات الاحترافية.

أما Huawei فاستعادت جزءًا كبيرًا من حصتها السوقية المفقودة بعد إطلاق سلسلة Mate 60 المزودة بمعالجات مطورة محليًا رغم العقوبات الأمريكية.

في المقابل، شهدت مبيعات سلسلة iPhone 15 تراجعًا واضحًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعارها مقارنة بالمنافسين المحليين.

 خلفية: صعود آبل في الصين ثم التراجع

خلال عام 2023 و2024، تمكنت آبل من السيطرة على سوق الهواتف في الصين بفضل الشعبية الكبيرة لسلسلة iPhone 14 Pro.

تزامن ذلك مع ضعف مؤقت في حضور Huawei بسبب العقوبات الأمريكية ومنعها من استخدام تقنيات 5G في بعض أجهزتها.

لكن مع عودة هواوي بقوة عبر هواتفها الجديدة، وانخفاض ولاء المستهلك الصيني للعلامات الأجنبية، أصبحت آبل تواجه منافسة غير مسبوقة.

 أسباب فقدان آبل الصدارة

الأسعار المرتفعة

هواتف آيفون تبقى من الأغلى سعرًا في السوق، وهو ما يجعلها أقل جاذبية مقارنةً بالهواتف الصينية التي تقدم مواصفات عالية بأسعار أقل.

الدعم المحلي للشركات الوطنية

الحكومة الصينية والمستهلكون المحليون يميلون بشكل متزايد لدعم العلامات التجارية الوطنية مثل Huawei وVivo، خاصة في ظل التوترات التجارية بين واشنطن وبكين.

الابتكار التقني المحلي

شركات مثل Huawei وVivo تستثمر بقوة في تقنيات الكاميرات، الذكاء الاصطناعي، والاتصال 5G، ما يمنحها ميزة تنافسية على المستوى المحلي.

القيود الجيوسياسية

العقوبات الأمريكية على الصين خلقت بيئة مشحونة، ما جعل منتجات آبل تتأثر سلبيًا على صعيد السمعة وحتى المبيعات في بعض المناطق.

 تأثير ذلك على سوق الأسهم

بعد صدور التقارير، شهد سهم آبل انخفاضًا طفيفًا في بورصة وول ستريت بسبب المخاوف من فقدان حصة سوقية مهمة.

في المقابل، ارتفعت ثقة المستثمرين في شركات مثل Huawei وVivo باعتبارهما المستفيد الأكبر من هذا التحول.

المحللون يرون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤثر على إيرادات آبل العالمية، حيث تمثل الصين أكثر من 20% من مبيعاتها السنوية.

 ردود الفعل

على وسائل الإعلام الصينية، اعتُبر هذا الإنجاز “انتصارًا محليًا” يعكس قوة الشركات الوطنية.

بعض المحللين الأمريكيين حذروا من أن فقدان السوق الصينية قد يشكل ضربة قوية لطموحات آبل المستقبلية.

في المقابل، أكدت آبل أنها لا تزال ملتزمة بالاستثمار في الصين وتقديم أفضل الخدمات لعملائها هناك.

التوقعات المستقبلية

يتوقع محللون أن تستمر Huawei في تعزيز مكانتها مع التركيز على تطوير معالجاتها المحلية، ما يقلل اعتمادها على التقنيات الأمريكية.

أما Vivo، فمن المرجح أن تواصل جني ثمار استراتيجيتها القائمة على توفير هواتف تجمع بين السعر التنافسي والمواصفات العالية.

آبل من جانبها قد تضطر إلى إعادة النظر في سياسات التسعير والتسويق، وربما زيادة اعتمادها على الإنتاج والتطوير داخل الصين.

 خيارات آبل لاستعادة الصدارة

إطلاق نسخة أرخص من الآيفون تستهدف الطبقة المتوسطة.

تعزيز الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز.

توسيع برامج التمويل والتقسيط بالتعاون مع الشركات الصينية.

زيادة التعاون مع الموردين المحليين لكسب دعم الحكومة الصينية.

 الخاتمة

فقدان آبل لصدارة سوق الهواتف في الصين لصالح Huawei وVivo ليس مجرد تغيير في الأرقام، بل إشارة قوية إلى أن المنافسة في السوق العالمية أصبحت أكثر شراسة.

وإذا لم تتحرك آبل بخطوات استراتيجية واضحة، فقد تفقد واحدًا من أهم أسواقها وأكثرها ربحية. وفي المقابل، يبدو أن الشركات الصينية باتت أكثر استعدادًا من أي وقت مضى لقيادة سوق الهواتف الذكية، ليس فقط في الصين بل على مستوى العالم.

اترك تعليقًا

All fields marked with an asterisk (*) are required

×